أفلوطين

111

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

فإنما يعقله من غير أن يطلبه أو يروّى فيه ، لكنه يعقله بأنه فيه ومن أجل أن شرفه ليس بمستفاد ولا عرضى « 1 » لأنه دائم الشرف . وكذلك سائر فضائله دائمة تجرى مع الدهر لا مع الزمان ، والزمان إنما يتشبّه « 2 » بالدهر والديمومة . فإذا أردت أن تعرف ذلك العالم الشريف والأشياء « 3 » التي فيه الشريفة والكريمة الدائمة ، وكلّ بصرك وحاد عن النّظر إليها ، فألق « 4 » [ 40 ا ] بصرك على النفس واجر معها ، ولا تقف ، فتعرف « 5 » فضائلها ، فإذا جريت معها فخلّف « 6 » بعض ما فيها وأقبل على بعض ، فإن في النفس أشياء شتى منها العقل والحس ، فالزم العقل لأن الحس إنما يعرف الأفراد من الأشياء مثل سقراطيس وبقراطيس « 7 » ، فالحس لا يقوى إلا على نيل الأشياء الجزئية فقط ؛ فأما العقل فإنه يعرفك الإنسان المرسل « 8 » ما هو والفرس المرسل ما هو ؛ وإنما يعرّفك ذلك بأنه ينال الأشياء الكلية بقياس بتوسط المقدمات ؛ فأما هناك في العالم الأعلى فإنه يريك الكليات عيانا لأنها جواهر ثابتة قائمة دائمة ، والجواهر « 9 » التي في ذلك العالم العالي الشريف كلها قائمة ثابتة في شئ واحد منها ، وإنما هي قائمة فقط ، والقيام هناك دائم بلا زمان ماض ولا آت ، وذلك أن الآنى هناك حاضر والماضي موجود ، لأن الأشياء التي هناك دائمة على حال واحدة لا تتغير ولا تستحيل ، وإنما هي الحال التي يجب أن تكون عليها فلا تزول « 10 » . وكل واحد من الأشياء التي في ذلك العالم هو عقل وآنية ، والكل منها عقل « 11 » وآنية أيضا ، والعقل والآنية هناك لا يتفرقان ؛ وذلك أن العقل إنما هو عقل لأنه يعقل الآنية ، والآنية إنما هي آنية لأنها تعقل من العقل ، والعلة التي من أجلها يعقل العقل وتعقل الآنية آنية أخرى غيرهما ، وهي العلة المبدعة للعقل . والعقل والآنية أبدعا معا ؛ فمن أجل ذلك لا يفارق أحدهما الآخر . غير

--> ( 1 ) ح ، ط : عرض . ( 2 ) ط : تشبه . ( 3 ) ط : والأشياء التي فيها . ص : والأسباب التي فيها . ( 4 ) ط : فكل بصرك وحده عن النظر إليها وألق . . . ح : فكل بصرك وحد عن النظر والق . . . ( 5 ) ص : فتقدم . ( 6 ) ح : تخلف . ( 7 ) ص : سقراطيس والفرس الفلاني . ( 8 ) المرسل - الكلى المطلق . ( 9 ) والجواهر . . . الشريف : ناقص في ط . ( 10 ) ط : تزال . - ص : فلا يزول ذلك واحد من . . . ( 11 ) ص : منها غير عقل . . .